عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

354

اللباب في علوم الكتاب

أعمى لا يبصرنا ؟ فقال عليه السلام « 1 » : « أفعمياوان أنتما ؟ ألستما تبصرانه » ؟ « 2 » . وإن كان محرما لها فعورته ما بين السرة والركبة . وإن كان زوجها أو سيدها الذي له وطؤها فلها أن تنظر إلى جميع بدنه ، غير أنه يكره النظر إلى الفرج كهو معها « 3 » . فصل : [ : لا يجوز للرجل أن يجلس عاريا في بيت خال وله ما يستر عورته ] ولا يجوز للرجل أن يجلس عاريا في بيت خال وله ما يستر عورته ، لأنه عليه السلام « 4 » سئل عنه فقال : « اللّه أحق أن يستحيى منه » « 5 » وقال عليه السلام « 6 » : « إيّاكم والتّعرّي ، فإن معكم من لا يفارقكم إلا عند الغائط وحين يفضي الرجل إلى أهله « 7 » » « 8 » . قوله : « وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ » أي : عما لا يحل . وقال أبو العالية : كلّ ما في القرآن من حفظ الفرج « 9 » فهو عن الزنا والحرام إلا في هذا الموضع فإنه أراد به الاستتار حتى لا يقع بصر الغير عليه . وهذا ضعيف ، لأنه تخصيص من غير دليل ، والذي يقتضيه الظاهر حفظ الفروج عن سائر ما حرم عليهما من الزنا واللمس والنظر « 10 » . قوله : « ذلِكَ أَزْكى لَهُمْ » . أي : غض البصر وحفظ الفرج « 11 » أزكى لهم ، أي : خير لهم وأطهر « 12 » « إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما يَصْنَعُونَ » عليم بما يفعلون . قوله « 13 » : « وَقُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ » الكلام « 14 » فيه كما تقدم وقدم غض البصر على حفظ الفرج لأن النظر بريد الزنا ، والبلوى فيه أشد وأكثر ، ولا يكاد يقدر على الاحتراز منه « 15 » . قوله : « وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ » أي : لا يظهرن زينتهن لغير محرم ، والمراد بالزينة : الخفية ، وهما زينتان : خفية وظاهرة . فالخفية : مثل الخلخال والخضاب في الرّجل ،

--> ( 1 ) في ب : عليه الصلاة والسلام . ( 2 ) أخرجه أبو داود ( لباس ) 4 / 361 - 362 ، أحمد 6 / 296 . ( 3 ) انظر الفخر الرازي 23 / 205 . ( 4 ) في ب : عليه الصلاة والسلام . ( 5 ) أخرجه الترمذي ( أدب ) 4 / 189 ، 197 ، وابن ماجة ( نكاح ) 1 / 618 . ( 6 ) في ب : عليه الصلاة والسلام . ( 7 ) أخرجه الترمذي ( أدب ) 4 / 199 . ( 8 ) انظر الفخر الرازي 23 / 205 . ( 9 ) في ب : الرجل . وهو تحريف . ( 10 ) انظر الفخر الرازي 23 / 206 . ( 11 ) في الأصل : البصر . وهو تحريف . ( 12 ) في ب : وأظهر . وهو تصحيف . ( 13 ) في ب : قوله تعالى . ( 14 ) في ب : والكلام . ( 15 ) انظر الفخر الرازي 23 / 206 .